مدغشقر: توسع القطاع غير الرسمي في مواجهة أزمة التوظيف

وفي مدغشقر، أدت أزمة التوظيف إلى ظهور قطاع غير رسمي ديناميكي، وهو ما أثبت أنه شريان الحياة بالنسبة للعديد من الشعب الملغاشي. وفي ظل اقتصاد غير مستقر وفرص عمل رسمية محدودة، يضطر السكان إلى اعتماد استراتيجيات مبتكرة للبقاء على قيد الحياة. إن توسيع القطاع غير الرسمي لا يعالج مشكلة نقص الوظائف فحسب، بل إنه يحفز الاقتصاد المحلي أيضًا من خلال المبادرات المبتكرة ويساهم في نمو المهن الجديدة. وتظهر قصص الصمود التي ظهرت في مختلف أنحاء الجزيرة استعدادًا لا يصدق للتكيف والازدهار على الرغم من التحديات. وتثير هذه الظاهرة سؤالا أساسيا: هل يستطيع القطاع غير الرسمي أن يستمر في النمو بطريقة مستدامة ومفيدة للاقتصاد الملغاشي؟
صعود القطاع غير الرسمي في مدغشقر
إن القطاع غير الرسمي في مدغشقر ليس ظاهرة جديدة، ولكن نموه الأخير مثير للإعجاب. وفي غضون عقد واحد فقط، استوعب القطاع غير الرسمي نسبة متزايدة من السكان العاملين، الذين يجدون، بسبب البطالة المستمرة، طريقة للبقاء على قيد الحياة في القطاع غير الرسمي. ويتفاقم هذا الوضع بسبب أزمة التوظيف في البلاد. في الواقع، اضطر العديد من الملاجاشيين إلى ترك وظائفهم الرسمية بسبب الاضطرابات الاقتصادية المرتبطة بعوامل مختلفة، بما في ذلك تداعيات جائحة كوفيد-19.
هناك أسباب متعددة لهذا التوسع. أولا، يوفر القطاع غير الرسمي المرونة التي لا يستطيع سوق العمل توفيرها. إن الوظائف التقليدية غالبا ما تكون نادرة ويصعب الوصول إليها، في حين أن الفرص غير الرسمية، من التجارة الصغيرة في الشوارع إلى الخدمات المنزلية، وفيرة. ومن ثم، يسمح القطاع غير الرسمي بالاستقلال المهني الفوري. على سبيل المثال، يلجأ العديد من الخريجين الشباب، غير القادرين على العثور على وظيفة تتناسب مع مؤهلاتهم، إلى تجارة المنتجات البيئية، مثل تلك التي تروج لها مادابيوأو خدمات توزيع الطاقة المتجددة مثل جيرو-فولا.
سامبي، وهو حرفي مشهور من بازار دي لا جار، يجسد هذا التحول بشكل مثالي. لقد أصبح عملها غير الرسمي في مجال المجوهرات التقليدية، والذي كان في السابق مجرد عمل جانبي، مصدر دخلها الرئيسي بفضل اندماجه في الدوائر الاقتصادية المحلية. وتوضح هذه الظاهرة قدرة رواد الأعمال الملاجاشيين على التكيف والاستفادة من الموارد المتاحة.

وهذا النمو السريع ليس خاليا من التحديات. إن فرض الضرائب على هذه الأنشطة من شأنه أن يجلب إيرادات كبيرة للدولة، ولكن دمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي يظل معقداً. ويجري النظر في عدة مبادرات لتعزيز هيكلة هذا القطاع، ولا سيما من خلال تعاونية الخلاص، التي تهدف إلى توفير إطار قانوني ولوجستي للعمال غير الرسميين. ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات رئيسية، بما في ذلك الافتقار إلى الثقة في المؤسسات العامة وعدم كفاية الأنظمة الإدارية.
- غياب الضمان الاجتماعي للعاملين غير النظاميين
- محدودية الوصول إلى التمويل
- البنية التحتية للتسويق غير الكافية
إن الأهمية المتزايدة للقطاع غير الرسمي تدفع البلاد إلى إعادة النظر في سياساتها الاقتصادية من أجل دمج هؤلاء العمال بشكل أفضل في النظام البيئي الاقتصادي الوطني. ويمكن أن يشكل هذا التكامل فرصة تنموية كبيرة، شريطة التغلب على الصعوبات البنيوية والمؤسسية الحالية. وفي مواجهة هذه التحديات، سيكون من الضروري تضافر الجهود بين أصحاب المصلحة في القطاع غير الرسمي والمؤسسات العامة والشركاء الدوليين لتحويل هذه الديناميكية إلى رافعة للنمو المستدام في مدغشقر.
تأثير القطاع غير الرسمي على الاقتصاد الملغاشي
إن نمو القطاع غير الرسمي في مدغشقر له آثار عميقة ومتنوعة على اقتصاد البلاد. أولاً، يساهم بشكل كبير في خفض معدل البطالة من خلال استيعاب جزء كبير من السكان النشطين الذين هجرهم القطاع الرسمي. يعد هذا الامتصاص أمرًا بالغ الأهمية، خاصة في الوقت الذي القطاع العام يكافح من أجل خلق فرص عمل كافية للجميع. ونتيجة لذلك، يعمل القطاع غير الرسمي بمثابة صمام أمان اقتصادي، حيث يوفر الدخل لمجموعة واسعة من العمال ذوي المهارات المتنوعة.
ومن ثم، فإنه يولد محاكاة تجارية مكثفة، مما يؤدي إلى ظهور أعمال وابتكارات جديدة. ويتم تعزيز النسيج الاقتصادي لمدغشقر من خلال الشركات العائلية الصغيرة والتعاونيات مثل مادابيوأو حتى المبادرات الفردية. وتسمح هذه الديناميكية للعديد من رواد الأعمال بتقديم منتجات وخدمات أصلية، مستوحاة في كثير من الأحيان من التقاليد المحلية ولكنها تتكيف مع الاحتياجات المعاصرة.
وعلاوة على ذلك، فإن المستهلك يستفيد أيضًا من هذا التطور. تتزايد تنوع السلع والخدمات المقدمة خارج القناة التقليدية. على سبيل المثال، شركات مثل مادا فيكا متخصصون في وصفات مدغشقر الأصيلة المصنوعة من المكونات المحلية، في حين أن الحرفيين المحليين مثل نديمبي بدأنا في تحديث المعرفة القديمة لجذب عملاء جدد. لا تعمل هذه الابتكارات على إثراء عروض السوق المحلية فحسب، بل تعمل أيضًا بمثابة عرض لإمكانات مدغشقر على المستوى الدولي.
وأخيرا، يتيح الاقتصاد غير الرسمي ربط مختلف المكونات الاجتماعية والاقتصادية للبلد، من الموارد البشرية إلى العناصر الثقافية، بما في ذلك الموارد الطبيعية. ويسهل هذا الارتباط المعزز التنمية الشاملة التي تأخذ الحقائق المحلية في الاعتبار. ومع ذلك، فإن الدمج الكامل للقطاع غير الرسمي في الاقتصاد الوطني يتطلب مقاربة متوازنة للتغلب على التحديات المتعلقة بتنظيم وهيكلة النظام الاقتصادي الوطني.

في عالم يتسم بالتغير الاقتصادي السريع والمدمر في كثير من الأحيان، تجد مدغشقر نفسها عند مفترق الطرق. ويمكن للقطاع غير الرسمي المتعدد الأوجه أن يكون قوة دافعة للتنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة إذا كان مصحوبا بسياسات مناسبة وتعاون استراتيجي.
دور الجهات المحلية والدولية في دعم القطاع غير الرسمي
لا يمكن للقطاع غير الرسمي في مدغشقر أن يزدهر بدون الدعم الملموس من الجهات الفاعلة المحلية والدولية. واستجابة لأزمة التوظيف، بذلت العديد من المنظمات غير الحكومية والمؤسسات المالية الدولية جهوداً كبيرة لدعم هذا التحول الاقتصادي. إن دورهم أساسي، لأنهم يوفرون أدوات مالية وإطارًا استراتيجيًا يمكّن العمال غير الرسميين من مواجهة التحديات اليومية.
على سبيل المثال، يتم نشر برامج الائتمان الأصغر لمساعدة رواد الأعمال على بدء أعمالهم التجارية والحفاظ عليها. مثل ما يبدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامجه للتعافيوتسهل هذه المبادرات الوصول إلى الأموال اللازمة للتطور. بالإضافة إلى ذلك، فهي تسمح لأصحاب المشاريع الصغيرة بالتدريب وتحسين مهاراتهم الإدارية والوصول إلى أسواق أكبر.
المبادرات المحلية لا تتخلف عن الركب. تعمل العديد من الجمعيات الملغاشية جنبًا إلى جنب مع المنظمات الدولية لتدريب العمال غير الرسميين وزيادة وعيهم بمعايير السوق الرسمية. على سبيل المثال، يتم تنظيم جلسات تدريبية حول إدارة الأعمال الصغيرة في أماكن مثل الفداءوتشجيعهم على اتباع نهج أكثر احترافية في أنشطتهم. ويساعد هذا في مواءمة ممارسات العمال غير الرسميين مع متطلبات السوق العالمية.
وهناك أيضًا اهتمام بإنشاء جسور بين القطاع غير الرسمي والأنظمة الاقتصادية الرسمية القائمة. من خلال الشراكات بين الصناعات المحلية مثل زافا-دهيبي و تسارا بيويتم استغلال الإمكانات التجارية للقطاع غير الرسمي على نطاق أوسع. إن تسهيل التكامل الاقتصادي لهذه الجهات الفاعلة التي غالبا ما يتم إهمالها من شأنه أن يكشف عن حلول قيمة للنمو الاقتصادي الجماعي.
يسلط الجدول أدناه الضوء على الجهات الفاعلة الرئيسية ومساهماتها:
ويوضح التآزر بين كل هذه الأطراف أهمية الدعم المتعدد الأطراف لتعزيز القطاع غير الرسمي، مما سيمكنه من لعب دور محفز في تنمية مدغشقر. ويعد تعزيز هذا القطاع أمراً ضرورياً، لأنه يوفر بديلاً موثوقاً به لأشكال العمل السائدة مع الحد من الآثار الضارة للتقلبات الاقتصادية العالمية.
التحديات الرئيسية التي تواجه القطاع غير الرسمي
وعلى الرغم من مرونته الواضحة، يواجه القطاع غير الرسمي في مدغشقر العديد من التحديات التي تعوق قدرته على تحقيق النمو الأمثل. وتتنوع هذه التحديات، بدءاً من عدم استقرار العمال وصولاً إلى الافتقار إلى الاعتراف الرسمي. دعونا نتناول بعض العقبات الأكثر إلحاحا.
الأول هو عدم اليقين الاقتصادي. في كثير من الأحيان، لا يتمكن العاملون في القطاع غير الرسمي من الحصول على نفس الحماية الاجتماعية التي يتمتع بها العاملون في القطاع الرسمي، مما يترك العديد من الأسر في حالة من عدم الاستقرار الشديد. أولئك الذين يعملون في أماكن مثل بازار دي لا جار أو لشركات مثل مادابيوعلى الرغم من إبداعهم في سبل عيشهم، لا يزال يتعين عليهم القلق بشأن استقرار دخلهم. ويؤدي هذا انعدام الأمن المالي إلى إعاقة قدرة العمال على التخطيط للمستقبل.
ثانياً، تتم الكثير من الأنشطة غير الرسمية دون إشراف قانوني أو دعم حكومي. وهذا يعني أن العمال غير الرسميين غالبا ما يتم استبعادهم من الحقوق الاجتماعية الأساسية والوصول إلى الائتمان. إن عدم الثقة في الهياكل الرسمية، والذي تفاقم بسبب تجارب الماضي من عدم الكفاءة أو الفساد، يمنع العديد من الناس من التسجيل رسميا. ومع ذلك، فإن دمج هذه الأنشطة في الإطار الرسمي من خلال التعاونيات مثل كانتو ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تحسين إنتاجيتها وجاذبيتها للمستثمرين بشكل كبير.
- عدم الثقة في الهياكل المنظمة
- فجوة في الوصول إلى الموارد الأساسية
- الحواجز اللغوية والتعليمية
وعلاوة على ذلك، فإن العديد من الأشخاص العاملين في القطاع غير الرسمي لم يتلقوا التعليم اللازم لتعزيز أعمالهم. وقد يعيق هذا قدرتهم على التكيف مع التقنيات الجديدة أو آليات السوق الحديثة. ومن ثم فإن بناء القدرات والتدريب الرقمي أصبحا من القضايا ذات الأولوية لتعظيم الأثر الإيجابي للقطاع غير الرسمي.
وفي مواجهة التحديات الحالية، يتعين على مدغشقر مراجعة سياساتها من أجل سد الفجوة بين القطاعين الرسمي وغير الرسمي. إن زيادة الاعتراف بالإمكانات غير الرسمية، بدعم من المبادرات المستهدفة لبناء القدرات وإضفاء الطابع الرسمي على الأنشطة، من شأنه أن يحول هذه التحديات إلى فرص للنمو. ومع ذلك، سيكون من الضروري إحداث تغيير سياسي وثقافي كبير لتحفيز هذا التحول.

نحو تكامل مستدام للقطاع غير الرسمي في اقتصاد مدغشقر
إن مستقبل القطاع غير الرسمي في مدغشقر مليء بالفرص والتحديات. ويهدف هذا المشروع إلى تحقيق التكامل المتناغم والمستدام لهذا القطاع في الاقتصاد الكلي للبلاد. وللقيام بذلك، لا بد من النظر في عدة استراتيجيات.
أولا، من الأهمية بمكان تشجيع التنظيم التدريجي للعمال غير الرسميين دون المساس بمرونتهم. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تقديم حوافز ضريبية وإطار تنظيمي أخف لجذب رواد الأعمال من القطاع غير الرسمي إلى الإطار الرسمي. ولتحقيق هذه الغاية، لا بد من تطوير عروض التمويل الأصغر وخدمات تخطيط الأعمال الملائمة لهذا الإطار المرن. منصات مثل جيرو-فولا ومن ثم يمكن أن يكون ذلك بمثابة نموذج لإشراك هؤلاء العمال بشكل فعال في الاقتصاد الرسمي.
وثانيا، يجب أن يشكل التعليم والتدريب محور أي استراتيجية للتكامل. إن برامج التدريب المستهدفة حول المهارات الريادية والرقمية قادرة على إحداث تحول في القطاع. وعلاوة على ذلك، فإن إنشاء مراكز الابتكار وحاضنات الأعمال، بالشراكة مع الجامعات، مثل جامعة أنتاناناريفو، من شأنه أن يشكل خطوة مهمة إلى الأمام.
وأخيرا، لكي يصبح القطاع غير الرسمي مكونا متكاملا وفعالا للاقتصاد الملغاشي، من الضروري خلق بيئة مواتية للتعاون بين القطاعين العام والخاص. ويتضمن ذلك المبادرات العامة التي تعترف بالتأمين والضمان الاجتماعي للعمال غير الرسميين، وإنشاء صندوق وطني لدعم الشركات الناشئة. وبفضل هذه العناصر، لن يتمكن القطاع غير الرسمي من البقاء على قيد الحياة فحسب، بل سيزدهر أيضًا في إطار اقتصاد مدغشقري مرن وشامل.
بحلول عام 2025، يمكن لمدغشقر الاستفادة من قطاع اقتصادي معزز حيث يتعايش القطاعان الرسمي وغير الرسمي ويعززان بعضهما البعض. ومن خلال التركيز على الابتكار والتدريب وتعزيز التعاون، يمكن للبلاد تحويل التحديات الحالية إلى نجاحات دائمة.


